محمد ابو زهره

790

خاتم النبيين ( ص )

ومنها قصة أعرابي يجاهد ويرد المغنم : 531 - روى البيهقي بسنده ، أن رجلا من الأعراب جاء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فامن به واتبعه فقال : أهاجر معك ، فأوصى به بعض أصحابه ، وغزا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وغنم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقسم المغنم ، وقسم لهذا الأعرابي المؤمن ، فأعطى ما قسم له ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما على هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه بسهم - فأموت فأدخل الجنة ، فقال الرسول الأمين صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إن تصدق اللّه يصدقك . رفض المال ولو أنه حق وحلال ، ومنحة الغنيمة أخذها بحقها ، وذلك في سبيل أن يكون عمله خالصا لوجه اللّه تعالى ، فهو لا يرد الحلال ، ولكن لا يريد عوضا للجهاد . ولما نهضوا للقتال كان معهم ، فقتل بسهم أصابه حيث أشار إلى حلقه ، فحمل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقدمه للّه شهيدا ، وقال : « اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك ، قتل شهيدا ، وأنا عليه شهيد » . وقد ضرب هذا الأعرابي المؤمن أعلى مثل للإيمان ، وطلب ما عند اللّه وحده لا شيء سواه ، فطلب رضوانه ولا يريد مغنما ، فرضى اللّه تبارك وتعالى عنه . مؤمن يتحايل لماله بمكة المكرمة : 532 - وإن الإسلام فتح الطريق أمامه ، لا تحول بينه وبين انتشاره قوة الطغاة ، ولا صد عن سبيل اللّه ، أخذ يطوف في البلاد العربية فيعشو إليه من يريد الهداية ، ومن يصغى قلبه للحق والنور والهداية . وكان من ذلك إسلام الحجاج بن علاط السلمى ، فإنه لما فتحت خيبر وزال كل ما كان يصد عن الإسلام جاء الحجاج هذا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إن لي مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة وكانت زوجه ، وله منها ولد وأموال متفرقة في تجارة مكة المكرمة والمؤمن يكون حريصا غير مستهين ولا يكون بخيلا ، وفرق بين البخل والحرص ، لأن الحرص معناه ألا يفرط في حق اكتسبه بحله ، ولا يكون هملا فرطا لا يعطى كل ذي حق حقه ، ولا يفرط في حقه مع التسامح في موضعه أما البخل فإنه يشح بالمال ولا يضعه في مواضعه . فالمؤمن حريص غير مفرط ، ولا بخيل ، أراد الحجاج أن يصل إلى ماله وهو بمكة المكرمة ، ولو أعلن إسلامه منع ماله ، فاستأذن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يخفى أمره ، ويقول ما يسهل